إن قصة الخليقة الناجية - كما مثلها آدم - خطأ ومتاب.
وقصة الخليقة الهالكة - كما مثلها إبليس - جريمة وإصرار ، وسوف يبقى هذا الأمر إلى يوم القيامة ، من نسب المعصية إلى نفسه تاب ، يكتب مع آدم.
ومن شرد عن الله ، وأصرَّ على معصيته ، يكتب مع إبليس ، فتخير لنفسك ما شئت ، فأنت تملك الخيار.
القلب حرم آمن
أي فعل يصدر عن الإنسان يأخذ مرحلتين:
مرحلة داخلية تمثل النية والسريرة ، ومكانها جوانية الإنسان وقلبه.
ومرحلة خارجية ، تمثل التنفيذ.
ومعلوم أن المرحلة الثانية - مرحلة التنفيذ - يدخلها الخطأ والإكراه.
أما المرحلى القلبية فهي المرحلة التي لا يمكن أن يدخلها الإكراه ، فأنت تستطيع أن ترغم خادمك على فعل ما تريد ، ولكنك لا تستطيع أن ترغمه على أن يضمر ما تريد.
وقد فرَّق القرآن الكريم بين الخطإ والخطيئة .
فالخطأ ما خلا من القصد الجنائي.
والخطيئة ما تعمده القلب من معصية ، قال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(5) .
وقال تعالى (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) .
فالفرق بين الخطإ - الذي يعفو الله عنه - والخطيئة التي يؤاخذ الله عليها - هو عمل القلب - .
فالسريرة هي سبب المؤاخذة ، لأنها محل الاختيار المطلق ، والأعمال بالنيات.
كما أخبر النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -
ومنطقة القلب هي الحم الآمن الذي لا يستطيع أحد من جنود الشر أن يدخله إلا بإذنك .
قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42) .
والله - عز وجل - شاء عدم إرغام عباده على شيء ولو كان هذا الشيء هو الإيمان بالله.