وأنبياء الله قد قامت الحجة العقلية والنقلية على تأييد صدقهم . فهل عند المشركين دليل واحد على زعمهم (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) وهذا المطلب لمجرد التحدي ، وحقيقة أمرهم كما وضح القرآن
(إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148) .
إن نتاج العقل - مهما بلغ - بمعزل عن هَدْي الله ، ظن وتخرص ، واليقين ما أوصى الله به من هدى (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)
فلا وزن لهرائهم
(فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)
لأن الهداية بيد الله وحده (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(149) .
ولكنه تعالى شاء أن يمنح هدايته لمن يستحقها ، ممن قبِل هاية الإرشاد .
وسوف نوضح هذا عند حديثنا عن (آيات تفسرها آيات) .
إن نسبة المعصية إلى القدر انحراف قديم ، والإنسانية
جميعا تعرف قصة آدم وإبليس .
لقد عصى آدمُ ربَّه عندما أكل من الشجرة التي نهاه - سبحانه - عنها
قال تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) .
ونعلم أن إبليس عصى ربَّه من قبل عندما امتنع عن السجود لآدم.
نزل آدم وزوجه إلى الأرض ، ونزل إبليس إلى الأرض.
فما سرُّ أن يتوب الله على آدم وزوجه ، ويبقى إبليس في اللعنة
إلى يوم يبعثون ؟
وقد أجاب عن هذا السؤال فضيلة الأستاذ/ محمد الغزالي - رحمه الله - فقال:
إن آدم
وزوجه عندما أكلا من الشجرة نسبا المعصية إلى نفسيهما واعتذرا إلى الله
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) .
بينما نسب إبليس سبب المعصية إلى الله ، وبرَّأ نفسه منها
(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) .
فقد نسب الإواء إلى الله (بِمَا أَغْوَيْتَنِي) .