فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238543 من 466147

وأنبياء الله قد قامت الحجة العقلية والنقلية على تأييد صدقهم . فهل عند المشركين دليل واحد على زعمهم (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) وهذا المطلب لمجرد التحدي ، وحقيقة أمرهم كما وضح القرآن

(إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148) .

إن نتاج العقل - مهما بلغ - بمعزل عن هَدْي الله ، ظن وتخرص ، واليقين ما أوصى الله به من هدى (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)

فلا وزن لهرائهم

(فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)

لأن الهداية بيد الله وحده (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(149) .

ولكنه تعالى شاء أن يمنح هدايته لمن يستحقها ، ممن قبِل هاية الإرشاد .

وسوف نوضح هذا عند حديثنا عن (آيات تفسرها آيات) .

إن نسبة المعصية إلى القدر انحراف قديم ، والإنسانية

جميعا تعرف قصة آدم وإبليس .

لقد عصى آدمُ ربَّه عندما أكل من الشجرة التي نهاه - سبحانه - عنها

قال تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) .

ونعلم أن إبليس عصى ربَّه من قبل عندما امتنع عن السجود لآدم.

نزل آدم وزوجه إلى الأرض ، ونزل إبليس إلى الأرض.

فما سرُّ أن يتوب الله على آدم وزوجه ، ويبقى إبليس في اللعنة

إلى يوم يبعثون ؟

وقد أجاب عن هذا السؤال فضيلة الأستاذ/ محمد الغزالي - رحمه الله - فقال:

إن آدم

وزوجه عندما أكلا من الشجرة نسبا المعصية إلى نفسيهما واعتذرا إلى الله

(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) .

بينما نسب إبليس سبب المعصية إلى الله ، وبرَّأ نفسه منها

(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) .

فقد نسب الإواء إلى الله (بِمَا أَغْوَيْتَنِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت