فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238520 من 466147

ثم يعودون هنا لينكروا الاعتراف بالقرآن كمعجزة ، على الرغم من أنه قد جاء من جنس ما نبغوا فيه ، فهم يتذوقون الأدب ، ويتذوقون البيان ، ويتذوقون الفصاحة ؛ ويقيمون الأسواق ليعرضوا إنتاجهم في البلاغة والقصائد ، فهم أمة تطرَبُ فيها الأذن لما ينطقه اللسان .

ولكنهم هنا يطلبون آية كونية كالتي نزلت على الرسل السابقين عليهم السلام ، ونَسُوا أن الآية الكونية عمرها مَقْصور على وقت حدوثها ؛ ومَنْ رآها هو مَنْ يصدقها ، أو يصدقها مَنْ يُخبره بها مصدر موثوق به .

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبعوث لتنظيم حركة الحياة في دنيا الناس إلى أنْ تقوم الساعة ؛ ولو أنه قد جاء بآية كونية ؛ لأخذتْ زمانها فقط .

ولذلك شاء الحق سبحانه أنْ يأتي بآية معجزة باقية إلى أنْ تقومَ الساعةُ ، فضلاً عن أنه صلى الله عليه وسلم قد جاءتْ له معجزات حِسيِّة ؛ كتفجُّر الماء من بين أصابعه ؛ وحفنة الطعام التي أشبعتْ جيشاً ؛ وأظلَّتْه السحابة ؛ وحَنَّ جِذْع الشجرة حنيناً إليه ليقف من فوقه خطيباً وجاءه الضَّبُّ مسلماً .

كل تلك آيات كونية هي حُجَّة على مَنْ رآها ، وكذلك معجزات الرُّسل السابقين ، ولولا أنَّ رواها لنا القرآن لَمَا آمنَّا بها ، وكانت الآيات الكونية التي جاءت مع الرسل هي مجرد إثبات لِمَنْ عاشوا في أزمان الرسل السابقين على أن هؤلاء الرسل مُبلِّغون عن الله .

وقد شرح الحق سبحانه هذا الأمر بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون ...} [الإسراء: 59]

أي: أن الرسل السابقين الذين نزلوا في أقوامهم وصحبتْهم الآياتُ الكونية قابلوا أيضاً المُكذِّبين بتلك الآيات ، وقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أيضاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت