{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 90 - 92]
ويقول الحق سبحانه في موقع آخر: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا ...} [الأنعام: 111]
وهكذا يُبيِّن لنا الحق سبحانه أنهم غارقون في العِنَاد ولن يؤمنوا ، وأن أقوالهم تلك هي مجرد حُجَج يتلكأون بها .
وهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقولون: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ...} [الرعد: 27]
وهكذا نجد أنهم يعترفون أن له رباً ؛ على الرغم من أنهم قد اتهموه من قبل أنه ساحر ، وأنه والعياذ بالله كاذب ، وحين فَتَر عنه الوحي قالوا:"إن ربَّ محمد قد قَلاَه".
وأنزل الحق سبحانه الوحي: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 3 - 5]
أي: أن الوَحْي سوف يستمر ، وهكذا فضح الله كَذِبهم على مَرِّ سنوات الرسالة المحمدية .
وهم هنا يتعنتون في طَلبِ الآية الحِسِّية الكونية ؛ وكلمة آية كما عرفنا من قبل هي: إما آية كونية تُلفِت إلى وجود الخالق .
أو: آية من القرآن فيها تفصيلٌ للأحكام ؛ وليستْ تلك هي الآية التي كانوا يطلبونها .
أو: آية معجزة تدلُّ على صِدقْ الرسالة .
وكأنَّ طلبَ الآيات إنما جاء لأنهم لم يقتنعوا بآية القرآن ؛ وهذا دليل غبائهم في استقبال أدلَّة اليقين بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأن القرآن جاء معجزةً ، وجاء منهجاً .