فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238519 من 466147

والعاقل هو مَنْ ينظر إلى أقصى ما يمكن أنْ يفعله الإنسان في الحياة ؛ فقد يتعلم إلى أنْ يصل إلى أرْقى درجات العلم ؛ ويسعى في الأرض ما وَسِعه السَّعْي ؛ ثم أخيراً يموت .

والمؤمن هو مَن يَصل عمل دُنْياه بالآخرة ؛ ليصلَ إلى النعيم الحقيقي ، والمؤمن هو مَنْ يبذل الجهد لِيصِلَ نفسه برحمة الله ؛ لأنها باقية ببقاء الله ، ولأن المؤمن الحق يعلم أن كل غاية لها بَعْد ؛ لا تعتبر غاية .

ولذلك فالدنيا في حَدِّ ذاتها لا تصلح غايةً للمؤمن ، ولكن الغاية الحَقَّة هي: إمَّا الجنة أبداً ، أو النار أبداً .

يقول الحق سبحانه بعد ذلك:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}

ونعلم أن"لولا"إذا دخلت على جملة اسمية فلها وَضْع يختلف عنه وَضْعها إذا دخلتْ على جملة فعلية ، فحين نقول:"لولا زيد عندك لَزُرْتُكَ"يعني امتناع حدوث شيء لوجود شيء آخر . وحين نقول: لولا تُذاكِر دروسك . فهذا يعني حضاً على الفعل .

والحق سبحانه يقول: {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون} [النور: 13]

والجملة التي دخلت عليها"لولا"في هذه الآية هي جملة فعلية ، وكأن الحق سبحانه يحضُّنا هنا على أن نلتفتَ إلى الآية الكبرى التي نزلت عليه صلى الله عليه وسلم ، وهي القرآن .

وقد تساءل الكافرون كَذِباً عن مجيء آية ؛ وكان تساؤلهم بعد مجيء القرآن ، وهذا كذب واقع ؛ يناقضون به أنفسهم ؛ فقد قالوا: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]

وهم بذلك قد اعترفوا أن القرآن بلغ حَدَّ الإعجاز وتمنَّوْا لو أنه نزل على واحد من عظماء القريتين مكة أو الطائف .

وهم مَنْ قالوا أيضاً: {وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت