قال إياس بن معاوية: السماء مقببة على الأرض مثل القبة، وبه قال الحسن وقتادة وجمهور المفسرين، وعن ابن عباس قال: السماء على أربعة أملاك كل زاوية موكل بها ملك، قال السمين في هذا الكلام وجهان:
أحدهما: انتفاء العمد والرؤية جميعاً أي لا عمد فلا رؤية يعني لا عمد لها فلا ترى، وإليه ذهب الجمهور.
والثاني: أن لها عمداً ولكن غير مرئية.
(ثم) هنا لمجرد العطف لا للترتيب لأن الاستواء عليه غير مرتب على رفع السماوات (استوى على العرش) استواء يليق به هذا مذهب السلف، وقال المعتزلة استولى عليه بالحفظ والتدبير أو استوى أمره وأقبل على خلق العرش، وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى، والحق أن الاستواء على العرش صفة الله سبحانه بلا كيف كما هو مقرر في موضعه من علم الكلام(وسخر
الشمس والقمر)أي ذللهما لما يراد منهما من منافع الخلق ومصالح العباد فالحركة المستمرة على حد من السرعة تنفع في حدوث الكائنات وبقائها (كل) من الشمس والقمر (يجري لأجل مسمى) أي إلى وقت معلوم معين وهو فناء الدنيا وزوالها وقيام الساعة التي تتكور عندها الشمس وينخسف القمر وتنكدر النجوم وتنتثر، وقيل المراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتيهان إليها لا يجاوزانها وهي سنة للشمس وشهر للقمر لا يختلف جري واحد منهما قيل وهذا هو الحق في تفسير الآية.
(يدبر الأمر) أي أمر العالم العلوي والسفلي يعني يقضيه ويمضيه وحده، قاله مجاهد، والمعنى يصرفه على ما يريد وهو أمر ملكوته وربوبيته يدبره على أكمل الأحوال وأتم الأفعال لا يشغله شأن عن شأن، وقيل يدبر الأمر بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة، ولا وجه للتخصيص بشيء دون شيء فإن اللفظ أوسع من ذلك، قال الكرخي: وحمل التدبير على العموم أولى من حمله على نوع من أحوال العالم كما جرى عليه جمع من المفسرين، وهذا التدبير والإنفاذ والإمضاء هو من فوق العرش وهو ظاهر نظم القرآن الكريم.