{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} يريد ستره وإمهاله في الدنيا للكفار والعصاة، وقيل: يريد مغفرته لمن تاب، والأول أظهر هنا.
{وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ} الآية: اقترحوا نزول آية على النبي صلى الله عليه وسلم من نزول ملك معه أو شبه ذلك، ولم يعتبروا بالقرآن ولا بغيره من الآيات العظام التي جاء بها، وذلك منهم معاندة {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} أي إنما عليك إنذارهم، وليس عليك أن تأتيهم بآية إنما ذلك إلى الله {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن يراد بالهادي الله تعالى، فالمعنى إنما عليك الإنذار والله هو الهادي لمن يشاء إذا شاء، والوجه الثاني: أن يريد بالهادي النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى إنما أنت نبي منذر، ولكل قوم هاد من الأنبياء ينذرهم فليس أمرك ببدع ولا مستنكر. الثالث: رُوي أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا المنذر وأنت يا عليّ الهادي.
{الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى} كقوله: يعلم ما في الأرحام، وهي من الخمس التي لا يعلمها إلا الله، ويعني يعلم هل هو ذكر أو أنثى، أو تام أو خداج، أو حسن أو قبيح، أو غير ذلك {وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ} معنى تغيض تنقص، ومعنى تزداد من الزيادة، وقيل: إن الإشارة بدم الحيض فإنه يقل ويكبر وقيل: للولد فالغيض السقط، أو الولادة لأقل من تسعة أشهر، والزيادة إبقاؤه أكثر من تسعة أشهر، ويحتمل أن تكون ما في قوله: ما تحمل وما تغيض وما تزداد: موصولة أو مصدرية.