وقال: يا محمد، دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها خيلاً جرداً وفتياناً مرداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يمنعك الله من ذلك، وأبناء قيلة - يريد: الأوس والخزرج - ، ونزل عامر ببيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضم عليه سلاحه، وقد تغير لونه، فجعل يركض في الصحراء، ويقول: ابرز يا ملك الموت، ويقول الشعر، ويقول: واللات لئن أبصرت محمداً وصاحبه - يعني: ملك الموت - لأنفذنهما برمحي، فأرسل الله ملكاً فلطمه بجناحيه، فأرداه في التراب، وخرجت في ركبته في الوقت غدة عظيمة، فعاد إلى بيت السلولية، وهو يقول: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية. ثم دعا بفرسه فركبه، ثم أجراه، حتى مات على ظهره"."
قال الميداني بعدما أتى على القصة بتمامها:"يضرب في خصلتين؛ إحداهما شر من الأخرى".
وأما ما رويناه في"صحيح البخاري"عن أنس بن مالك، فهو:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خاله في سبعين راكباً، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف ألف، وطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهره".