وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة أصناف: فالذي يسر طرف ، والذي يجهر طرف مضاد للأول ، والثالث: متوسط متلون: يعصي بالليل مستخفياً ، ويظهر البراءة بالنهار. و {القول} في الآية يطرد معناه في الأعمال.
وقال قطرب - فيما حكى الزجاج - {مستخف} معناه: الظاهر من قولهم خفيت الشيء إذا أظهرته.
قال القاضي أبو محمد: قال امرؤ القيس: [الطويل]
خفاهن من أنفاقهن كأنما... خفاهن ودق من عشي مجلّب
قال: و {سارب} معناه: متوار في سرب.
قال القاضي أبو محمد: وهذا القول - وإن كان تعلقه باللغة بيناً - فضعيف ، لأن اقتران الليل ب"المستخفي"، والنهار ب"السارب"- يرد على هذا القول.
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}
اختلف المتأولون في غير عود الضمير من {له} : فقالت فرقة: هو عائد على اسم الله عز وجل المتقدم ذكره ، و"المعقبات"- على هذا الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم ، والحفظة لهم أيضاً - قاله الحسن ، وروى فيه عثمان بن عفان حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول مجاهد والنخعي - والضمير على هذا في قوله: {يديه} وما بعده من الضمائر عائد على العبد المذكور في قوله: {من هو مستخف} [الرعد: 10] و {من أمر الله} يحتمل أن يكون صفة ل {معقبات} ويحتمل أن يكون المعنى: يحفظونه من كل ما جرى القدر باندفاعه ، فإذا جاء المقدور الواقع أسلم المرء إليه.
وقال ابن عباس أيضاً: الضمير في {له} عائد على المذكور في قوله {من هو مستخف بالليل} [الرعد: 10] وكذلك باقي الضمائر التي في الآية ، قالوا: و {معقبات} - على هذا - حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه ، قالوا: والآية - على هذا - في الرؤساء الكافرين ، واختار هذا القول الطبري ، وهو قول عكرمة وجماعة ، قال عكرمة: هي المواكب خلفه وأمامه.