فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236881 من 466147

فآباء القوم الذين لم ينذروا مثلاً، المذكورون في قوله: {لتنذر قوماً ما أنذر آباؤءهم} ليسوا أمة مستقلة، حتى يرد الإشكال في عدم إنذارهم، مع قوله: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} بل هم بعض أمة.

وقوله تعالى: {وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ} لا يشكل عليه قوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً} لأن المعنى: أرسلنا إلى جميع القرى، بل إلى الأسود والأحمر، رسولاً واحداً، هو محمد - صلى الله عليه وسلم - مع أنا لو شئنا أرسلنا إلى كل قرية بانفرادها رسولاً، ولكن لم نفعل ذلك، ليكون الإرسال إلى الناس كلهم فيه الإظهار لفضله - صلى الله عليه وسلم - على غيره من الرسل، بإعطائه ما لم يُعطه أحدٌ قبله من الرسل، عليه وعليهم الصلاة والسلام.

كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: من أن عموم رسالته إلى الأسود والأحمر؛ مما خصَّه الله به دون غيره من الرسل.

وأقرب الأوجه المذكورة عندنا، هو ما يدل عليه القرآن العظيم، وهو الوجه الرابع، وهو أن معنى الآية {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي: لكل أمة نبي، فلست يانبي الله بدعاً من الرسل.

ووجه دلالة القرآن على هذا: كثرة إتيان مثله في الآيات، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وقوله: {ولكل أمة رسول} وقوله: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} .

وعليه، فالحكمة في الإخبار بأن لكل أمة نبياً، أن المشركين عجبوا من إرساله - صلى الله عليه وسلم -، كما بينه تعالى بقوله: {أكان الناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} وقوله {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} ، وقوله: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً} فأخبرهم أن إنذاره لهم ليس بعجب ولا غريب، لأن لكل أمة منذراً.

فالآية كقوله: {قل ما كنت بدعاً من الرسل} ، وقوله: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 163 - 167}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت