(وهذا المعنى مروي من عائشة رضي الله عنها:(روى عروة عنها أنها) قالت: مَحَنَ المؤمنين بالبلاء ، والضر حتى ظن الرسل أن المؤمنين قد كذبوهم لما لحقهم فيكون الظن بمعنى: الشك لا بمعنى اليقين.
فأما المعنى على قراءة من خفف"كذبوا"فعلى تقدير: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كُذِبُوا: أي: أخلفوا لما وعدوا به من النصر . جاء الرسل نصرُنا . فيكون الظن بمعنى: اليقين ، وبمعنى: الشك ، وتحتمل هذه القراءة أيضاً معنى آخر ، وهو أن يكون التقدير: {حتى إِذَا استيأس الرسل} من إيمان قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم . ثم رَدَّ إلى ما لم يسم فاعله .
وقد قرأ مجاهد"كَذبُوا"بفتح الكاف والتخفيف ، ومعناه: وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا في ردهم على الرسل.
وقيل: الظن بمعنى: الشك ، وهو للمرسل إليهم . والمعنى: وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله ، (عز وجل) ، وفيما وعدهم به من النصر عليهم ، والانتقام منهم.
وقيل: معناه: حتى إذا استيأٍ الرسل من عذاب الله (سبحانه) قومها المكذبين لها ، وظنت الرسل أن قومها قد كذبوا ، وافتروا على الله ، (سبحانه) ، بكفرهم ، جاء الرسل نصرُنا .
فالظن على هذا بمعنى اليقين . وقيل: المعنى: استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب ، قال (ه) مجاهد . وعن ابن عباس أن المعنى:
وظن الرسل أنهم قد كذبوا واستشهد على ذلك بقول نوح: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق} [هود: 45] ، وبقول: إبراهيم ، {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] (فيكون) الظن بمعنى الشك . كأن الرسل دخلها شك كما يدخل سائر الخلق . وهذا تأويل فيه رجاء عظيم للمؤمنين ، وفيه صعوبة لما أضيف إلى الرسل من الشك ، والله أعلم بذلك كله.