وعن ابن عباس أيضاً في معنى ظن الرسل أنهم أخلفوا ، وهو المعنى المتقدم . قال ابن عباس: كانوا بشراً ، يريد أن الأنبياء يعتريهم ما يعتري البشر.
وروى ابن الزهري: (عن عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة رضي الله عنها ، عن هذه الآية ،
وقرأها بالتشديد ، وقال: قلت لها: قد استيقن (الرسل) أن قومهم قد (كذبوهم) ، فقال (ت) : أجل ، قد استيقنوا ذلك . قلت: فلعلعل ، وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف . فقالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها . قال: قلت: فما هذه الآية ؟ فقالت/ هم اتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم ، وطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ظن (من كذب بهم من قومهم) ، أن أتباعهم الذين آمنوا بهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك.
ومعنى: {فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ} ، (أي) : ننجي الرسل ، ومن نشاء من عبادنا المؤمنين . وقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} إلى آخر السورة المعنى: لقد كان في خبر يوسف وإخوته عبر لأهل الحجى ، والعقول ، يعتبرون بها ، ويتعظون: كل هذا مخاطبة (ل) قريش ، وتنبيه لهم على لطائف الله (سبحانه) في خلقه ،
وصنعه ، إذ ملك (يوسف صلى الله عليه وسلم ملك) مصر بعد أ (ن) بيع بالثمن الخسيس ، وبعد طول حبسه ، ثم جمع بينه وبين أبويه وإخوته.
{مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى} : أي: ليس لما قصصنا عليك (يا محمد) من خبرهم حديثاً يختلق.
{ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} : أي: هذا الذي قصصنا عليك يا محمد من خيرهم مصدق لما في التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وشاهد له أنه حق كله.
ثم قال: {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} : أي: تفصيل كل ما بالعباد إليه الحاجة ، من بيان أمر الله (عز وجل) ونهيه وحلاله وحرامه.