فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236875 من 466147

وقد حاول البعض أن يقيموا إشكالاً هنا ، ونسبوه إلى الحضارة والتقدم العلمي ، وهذا التقدم يتطرق إليه الاحتمال ، وكل شيء يتطرق إليه الاحتمال يبطل به الاستدلال ، وذلك بمعرفة نوعية الجنين قبل الميلاد ، أهو ذكر أم أنثى؟ وتناسَوْا أن العلم لم يعرف أهو طويل أم قصير؟ ذكي أم غبي؟ شقي أم سعيد؟ وهذا ما أعجز الأطباء والباحثين إلى اليوم وما بعد اليوم .

ثم إنْ سألتَ كيف عرف الطبيب ذلك؟

إنه يعرف هذا الأمر من بعد أن يحدث الحَمْل ؛ ويأخذ عينة من السائل المحيط بالجنين ، ثم يقوم بتحليلها ، لكن الله يعلم دون أخذ عينة ، وهو سبحانه الذي قال لواحد من عباده: {يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى ...} [مريم: 7]

وهكذا نعلم أن عِلْم الله لا ينتظر عيِّنة أو تجربة ، فعِلْمه سبحانه أزليّ ؛ منزه عن القصور ، وهو يعلم ما في الأرحام على أي شكل هو أو لون أو جنس أو ذكاء أو سعادة أو شقاء أو عدد .

وشاء سبحانه أن يجلي طلاقة قدرته في أنْ تحمل امرأة زكريا عليه السلام في يحيى عليه السلام ، وهو الذي خلق آدم بلا أب أو أم ؛ ثم خلق حواء من أب دون أم ؛ وخلق عيسى من أم دون أب ، وخلقنا كلنا من أب وأم ، وحين تشاء طلاقة القدرة ؛ يقول سبحانه: {... كُن فَيَكُونُ} [يس: 82]

والمثل كما قلت هو في دخول زكريا المحرابَ على مريم عليها السلام ؛ فوجد عندها رزقاً ؛ فسألها: {أنى لَكِ هذا ...} [آل عمران: 37]

قالت: {... هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37]

وكان زكريا يعلم أن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب ؛ ولكن هذا العلم كان في حاشية شعوره ؛ واستدعاه قول مريم إلى بُؤْرة الشعور ، فزكريا يعلم عِلْم اليقين أن الله هو وحده مَنْ يرزق بغير حساب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت