وأما أقله بالنسبة إلى العدة والاستبراء فحجته فيه أنه من قبيل تحقيق المناط لأن الحيض دليل عادي على براءة الرحم فلا بد فيما طلبت فيه بالحيض الدلالة على راءة الرحم من حيض يدل على ذلك بحسب العادة المطردة ، ولذا جعل الرجوع في ذلك إلى النساء العارفات بذلك لأن تحقيق المناط يرجع فيه لمن هو أعرف به وإن كان لاحظ له من علوم الوحي ، وحجة يحيى بن أكثم في قوله"إن اقل الطهر تسعة عشر"هي أنه يرى أن أكثر الحيض عشرة أيام وأن الشهر يشتمل على طهر وحيض ، فعشرة منه للحيض والباقي طهر. وقد يكون الشهر تسعاً وعشرين فالباقي بعد عشرة الحيض تسعة عشر. هذا هو حاصل أدلتهم وليس على شيء منها دليل من كتاب ولا سنة يجب الرجوع إليه. وأقرب المذاهب في ذلك هو أكثرها موافقة للمشاهد ككون الحيض لا يقل عن يوم وليلة ولا يكثر عن نصف شهر ، وكون أقل الطهر نصف شهر والله تعالى أعلم.
مسالة
اختلف العلماء في الدم الذي تراه الحامل هل هو حيض أو دم فساد فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه إلى أنه حيض وبه قال قتادة والليت وروي عن الزهري وإسحاق وهو الصحيح عن عائشة.
وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى أنه دم فساد وعلة ، وأن الحامل لا تحيض وبه قال جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر ، والشعبي ومكحول ، وحماد والثوري والأوزاعي وابن المنذر وأبو عبيد وأبو ثور ، واحتج من قال إن الدم الذي تراه الحامل حيض بأنه دم بصفات الحيض في زمن إمكانه ، وبأنه متردد بين كونه فساداً لعلة أو حيضاً ، والأصل السلامة من العلة ، فيجب استصحاب الأصل.