قال ابن عباس في تأويلها: إنه حيض الحبالى ، وكذلك روي عن عِكْرمة ومجاهد ؛ وهو قول عائشة ، وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حِضْن أن يتركن الصلاة ؛ والصحابة إذ ذاك متوافرون ، ولم ينكر منهم أحد عليها ، فصار كالإجماع ؛ قاله ابن القصّار.
وذكر أن رجلين تنازعا ولداً ، فترافعا إلى عمر رضي الله عنه فعرضه على القَافَة ، فألحقه القَافَة بهما ، فَعَلاه عمر بالدرة ، وسأل نِسوة من قريش فقال: انظرن ما شأن هذا الولد؟ فقلن: إن الأوّل خلا بها وخلاّها ، فحاضت على الحمل ، فظنّت أن عِدّتها انقضت ؛ فدخل بها الثاني ، فانتعش الولد بماء الثاني ؛ فقال عمر: الله أكبر! وألحقه بالأول ، ولم يقل إن الحامل لا تحيض ، ولا قال ذلك أحد من الصحابة ؛ فدلّ أنه إجماع ، والله أعلم.
احتجّ المخالف بأن قال لو كان الحامل تحيض ، وكان ما تراه المرأة من الدم حيضاً لما صَحّ استبراء الأمة بحيض ؛ وهو إجماع.
ورُوي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض.
الثالثة: في هذه الآية دليل على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر وأكثر ، وأجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر ، وأن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر.
الرابعة: وهذه الستة الأشهر هي بالأهِلّة كسائر أشهر الشريعة ؛ ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك ، وأظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها ؛ حكاه ابن عطية.
الخامسة: واختلف العلماء في أكثر الحمل ؛ فروى ابن جُرَيج عن جَميلة بنت سعد عن عائشة قالت: لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحوّل ظِل المِغزَل ؛ ذكره الدَّارَقُطْنِي.
وقالت جَميلة بنت سعد أخت عبيد بن سعد ، وعن الليث بن سعد: إن أكثره ثلاث سنين.