1 -في كتابنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الكلام عن المعراج قلنا إن السماء في القرآن تطلق ويراد بها مطلق العلو، وتطلق ويراد بها الكون مما سوى الأرض، وتطلق ويراد بها السموات السبع التي سقفها عرش الرحمن، وفي سورة البقرة عند قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ... رجحنا أن المجرات والنجوم قد خلقت قبل الأرض، وأن الأرض قد خلقت قبل السموات السبع التي هي غيبية - على الأكثر - وفي سورة هود بينا أن أول مخلوق هو العرش ثم الماء، وهاهنا في سورة الرعد بمناسبة قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها نرجح أن المراد في السموات هنا ليست السموات السبع الغيبية التي نؤمن بها غيبا، ولكن المراد بها ما سوى الأرض بقرينة تَرَوْنَها فنحن لا
نرى إلا هذه النجوم والمجرات والكواكب، وقد رجحنا من قبل أن هذه مخلوقة قبل الأرض والسموات السبع، وللموضوع تتمة ستأتي في مناسباتها.
2 -في كتابنا عن الله عزّ وجل: إن في ظاهرة الحكمة، أو في ظاهرة الإرادة، أو في ظاهرة العناية، فصلنا بما يخدم قوله تعالى: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وبما يرينا كيف أن مثل هذا التسخير المدهش لصالح الحياة على الأرض دليل على الخالق عزّ وجل بما لا يقبل شكا ولا نقضا. فليراجع
3 -قد يفهم كثير من الخاطئين قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ فهما خاطئا، فيظن أن المراد بالمد هنا التسطيح الذي يقابل الكروية، والكروية ثابتة في القرآن في أكثر من آية - كما نرى في هذا التفسير - فاقتضى التنبيه. وقد رأينا كيف فسر ابن كثير المد في الآية، وفي كتابنا عن الله عزّ وجل نقلنا ما يدل على أن الأرض لو كانت أصغر مما هي عليه لما أمكن في قوانين هذا الكون أن تنشأ عليها الحياة، فالله عزّ وجل يشير إلى هذه النعمة التي هي مظهر علمه وحكمته وقدرته في هذا المقام؛ ليدلل بآثار صفاته على صفاته وأسمائه التي تدل على ذاته جل جلاله
4 -في عصرنا هذا أدرك الإنسان - أكثر من أي عصر مضى - معنى قوله تعالى: