فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235108 من 466147

{مَا كَانَ} هذا القرآن المشتمل على هذا المقصوص {حَدِيثًا يُفْتَرَى} ويختلق من عند البشر؛ لأن الذي جاء به من عند الله تعالى؛ وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يصح منه أن يفتريه ويختلقه من عند نفسه؛ لأنه لم يقرأ الكتب ولم يخالط العلماء، ثم إنه جاء بهذا القرآن المعجز، فدل ذلك على صدقه، وأنه ليس بمفتر، فهو دليل ظاهر وبرهان قاهر على أنه جاء بطريق الوحي والتنزيل، ومن ثم قال: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} ؛ أي: ولكن كان هذا القرآن مصدق الذي كان قبله من الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى من السماء على أنبيائه كالتوراة والإنجيل والزبور؛ أي: تصديق ما عندهم من الحق فيها لا كل الذي عندهم، فهو ليس بمصدق لما عندهم من خرافات فاسدة وأوهام باطلة؛ لأنه جاء لمحوها وإزالتها، لا لإثباتها وتصديقها {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} يحتاج إليه في الدين والدنيا؛ أي: إن في هذا القرآن المنزل عليك يا محمد تفصيل كل شيء تحتاج إليه من الحلال والحرام، والحدود والأحكام، والقصص والمواعظ والأمثال، وغير ذلك مما يحتاج إليه العباد في أمر دينهم ودنياهم {و} كان {هدى} إلى كل خير لمن تدبره وأمعن في النظر فيه، وتلاه حق تلاوته، فهو مرشد إلى الحق، وهادٍ إلى سبيل الرشاد وعمل الخير والصلاح في الدين والدنيا {و} كان {رحمة} خاصة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} به في دينهم ودنياهم؛ لأنهم هم الذين ينتفعون به. وقيل المعنى: {وَهُدًى} ؛ أي: سبب هداية في الدنيا {وَرَحْمَةً} ؛ أي: سببًا لحصول الرحمة في الآخرة، والخاضعون لها من غير المؤمنين يكونون في ظلها آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، أحرارًا في عقائدهم وعباداتهم، مساوين للمؤمنين في حقوقهم ومعاملاتهم، يعيشون في بيئة خالية من الفواحش والمنكرات التي تفسد الأخلاق وتعبث بالفضائل. وانتصاب الأربعة بعد {لكن} للعطف على خبر {كَانَ} . وقرأ حمران ابن أعين وعيسى الكوفي فيما ذكر صاحب"اللوامح"وعيسى الثقفي فيما ذكر ابن عطية: {تصديق وتفصيلُ وهدى ورحمةٌ} - برفع الأربعة -؛ أي: ولكن هو تصديق وهذه القراءة شاذة. والجمهور بالنصب على إضمار كان؛ أي: ولكن كان تصديق الخ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 14/ 130 - 144} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت