وفي هذا تذكير لكفار قريش بأن سنته تعالى في عباده واحدة لا ظلم فيها ولا محاباة، وأنهم إن لم ينيبوا إلى ربهم .. حل بهم من العذاب ما حل بأمثالهم من أقوام الرسل، كما قال في سورة القمر {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) } . وقد نصر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر وما بعدها من الغزوات، وأهلك الجاحدين المعاندين من قومه.
روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت لابن أختها عروة بن الزبير وهو يسألها عن قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ...} الآية: هم أتباعُ الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عليهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم .. جاءهم نصر الله عند ذلك. وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} مخففة أخرجه ابن مردويه من طريق عكرمة ونحوه عن ابن عباس قال: يئس الرسل أن يستجيبوا لهم، وظن قومهم أنَّ الرسل كذبوهم بما جاؤوهم به جاءهم نصرنا. ونحوه عن ابن مسعود قال: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في"سورة يوسف": {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} مخففة، اهـ.