وتدبيره الأمر وتفصيله الآيات (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(102)
إلى قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) .
وقد تقدم ذكرها وأنها دلالة على النبوة، وأن الأمر كله يرجع إليه، يبلغ
بمن شاء ولايته الكبرى، ويقصر من يشاء عن ذلك إلى ما هو دونه، ويجعلهم
في ذلك درجات، وكذلك يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسمع من يشاء (وَمَا
أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) .
ثُمَّ قال عز من قائل: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ) ظهر بهذا الخطاب الوجوب على من جعله الله بصيرة
من الله وبينة منه الدعاء إلى الله - جلَّ جلالُه - والتبيين عنه، سبح الله جل وعز نفسه هنا
تنزيهًا له عن أن يكون يقدر أحد على جلب نفع أو دفع ضر سواه، فيقصر
عن الاستجابة للداعي، أو يسرد إلى سوء إلا به لا إله إلا هو، ويكون أيضًا معنى
قوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ) تذكيرًا له بالعمل له بطاعته كما قال جلَّ قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) .
(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17) . ونحو نحوه يؤيد ما
تقدم ذكره بعد هذا (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
أو يكون قوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ) ردًّا إلى ما في قوله من معنى، وهو قوله: (وَمَا
أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) . إلى قوله: (وَهُمْ عَنْهَا
مُعْرِضُونَ (105) . قرئت:"والأرض"بخفض الضاد والرفع، فالرفع على
الابتداء والخبر تقديره:"والأرض يمرون عليها"فيكون الضمير الذي في قوله:
(عَنْهَا) راجعًا إلى الأرض.
معنى تسبيح الله جل ذكره نفسه في هذا كله موجود مستمر الوجود حتى
سبَّحت السماوات السبع والأرض ومن فيهن بحمده؛ لتسبيحه هو نفسه وحمده
نفسه في هذا كله موجود - جلَّ جلالُه - ؛ أي: إن كل شيء يرونه بأبصارهم أو يسمعونه بآذانهم