الثاني: ما دامت سموات الآخرة وأرضها إلا ما شاء ربك من قدر وقوفهم في القيامة ، قاله بعض المتأخرين.
الثالث: ما دامت السماوات والأرض ، أي مدة لبثهم في الدنيا ، قاله ابن قتيبة.
الرابع: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من أهل التوحيد أن يخرجهم منها بعد إدخالهم إليها ، قاله قتادة ، فيكونون أشقياء في النار سعداء في الجنة ، حكاه الضحاك عن ابن عباس ، وروى يزيد بن أبي حبيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحمحمة أخرجوا منها وأدخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون"
"الخامس: إلا ما شاء من أهل التوحيد أن لا يدخلهم إليها ، قاله أبو نضرة يرويه مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم."
السادس: إلا ما شاء ربك من كل من دخل النار من موحد ومشرك أن يخرجه منها إذا شاء ، قاله ابن عباس.
السابع: أن الاستثناء راجع إلى قولهم {لهم فيها زفير وشهيق} إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما لم يسم ولم يوصف ومما قد سمّي ووصف ، ثم استأنف {ما دامت السماوات والأرض} حكاه ابن الأنباري.
الثامن: أن الاستثناء واقع على معنى لو شاء ربك أن لا يخلدهم لفعل ولكن الذي يريده ويشاؤه ويحكم به تخليدُهم وفي تقدير خلودهم بمدة السماوات والأرض وجهان:
أحدهما: أنها سموات الدنيا وأرضها ، ولئن كانت فانية فهي عند العرب كالباقية على الأبد فذكر ذلك على عادتهم وعرفهم كما قال زهير:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا... ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
والوجه الثاني: أنها سموات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد.
قوله عز وجل: {وأمّا الذين سُعدُوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك}
فيها خمسة تأويلات:
أحدها: دامت سموات الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها في الخلود فيها:
الثاني: إلا ما شاء ربك من مدة يوم القيامة.