فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223338 من 466147

وقال ابن كثير ما خلاصته:"اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه"زاد المسير"، وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه. واختار ابن جرير ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة، وابن سنان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا أن الاستثناء (يعني"إلا ما شاء ربك"، الوارد في سياق الحديث عن الأشقياء) عائد على العصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيئين والمؤمنين، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها، ولا محيد له عنها". قال ابن كثير:"وهذا عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة".

ويمكن حمل الاستثناء الوارد في هذا السياق على طريق التأدب مع الله، كقولك"إن شاء الله"مصداقا لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الآية: 49] ، وقوله تعالى في سورة الأعلى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الآيتان: 6، 7] .

وقوله تعالى تعقيبا على حكمه في شأن الأشقياء: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} إشارة إلى أن الإرادة الإلهية نافذة لا يلحقها أي خلل أو أي تعطيل، فقد بعث الله إلى الناس الرسل، وأقام عليهم الحجج، وأنذرهم سوء العاقبة، وها هو يثبت لهم أن الأمر جد لا هزل، وأن قوله قول فصل، {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 13، 14] وبذلك يكون عذابهم مطابقا لمقتضى العدل، ومنسجما مع روح الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت