{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
إذن: فقد شاء الحق سبحانه أن يلفتنا بالآيات لنعتبر بها ونكون من أولي الألباب ؛ فلا ندخل في دائرة من لا يخافون العذاب ؛ أولئك الذي يتلقّون العذاب خزياً في الدنيا وجحيماً في الآخرة ؛ وعذاب الآخرة لا نهاية له ؛ والفضيحة فيه أمام كل الخلق .
لذلك قال الحق سبحانه:
{ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103] .
أي: أن الفضيحة في هذا اليوم تكون مشهودة من كل البشر ؛ من لدن آدم إلى آخر البشر ؛ لذلك تكون فضيحة مدوية أمام من يعرفهم الإنسان ؛ وأمام من لا يعرفهم .
وقول الحق سبحانه:
{ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} [هود: 103] .
وكلمة"مجموع"تقتضي وجود"جامع"؛ و"المجموع"يتناسب مع قدرة"الجامع"؛ فما بالنا والجامع هو الحق الخالق لكل الخلق سبحانه وتعالى .
ولا يجتمع الخلق يومها عن غفلة ؛ بل يجتمعون وكلهم انتباه ؛ فالحق سبحانه يقول:
{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] .
ويقول الحق سبحانه أيضاً:
{واقترب الوعد الحق فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ} [الأنبياء: 97] .
وهنا يقول سبحانه:
{وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103] .
أي: أن الخلق سيشهدون هذا الفضح المخزي لمن لم يعتبر بالآيات .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك في ميعاد هذا اليوم . {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ}
وهكذا نعلم أن تأخر مجيء يوم القيامة ؛ لا يعني أنه لن يأتي ؛ بل سوف يأتي لا محالة ولكن لكل حدث ميعاد ميلاد ، ولكم في تتابع مواليدكم ما يجعلكم تثقون بأن مواليد الأحداث إنما يحددها الله .
وقول الحق سبحانه:
{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ} [هود: 104] .