ويحتمل قوله: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ) أي: يكون إمامًا لهم يوم القيامة يتبعون أثره، كما كان إمامهم في الدنيا فاتبعوه؛ كقوله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) ، وكقوله: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) ، أخبر أنهم يكونون أئمة لهم في الآخرة.
ويشبه أن يكون قوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) أي: دعاهم في الدنيا، وأمرهم بأمور توردهم النار تلك الأعمال كقوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) ، أي: ما أصبرهم على عمل أهل النار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يتبعونه حتى يدخلهم النار.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: بئس المدخل المدخول، والورد هو الدخول، والمورود المدخول؛ سمي الجزاء باسم سببه.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: جميع ما ذكر في القرآن من الورود فهو دخول منهم، قوله: (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ، وقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) ، فقال: واللَّه ليردنها كل بر وفاجر (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) . وقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ(99) يحتمل: اللعنة في الدنيا: العذاب الذي نزل بهم.
ويحتمل لعن الخلائق يلعنهم من ذكرهم.
وفي الآخرة يحتمل الوجهين جميعًا.
يحتمل: يعذبون في الآخرة - أيضًا - كما عذبوا في الدنيا.
ويحتمل: لعن الخلائق - أيضًا - من رآهم لعنهم، واللعن هو الطرد في اللغة: طردوا عن رحمة اللَّه ولم يرحموا في عذاب الدنيا، ولا يرحمون في عذاب الآخرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) عن ابن عَبَّاسٍ: (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) يقول: لعنة الدنيا والآخرة.