{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [سورة غافر: 46] .
وكذلك من عادته سبحانه أن يحبط ما للكفار من أعمال الخير كصلة الرحم والسخاء، وحسن الخلق بأن يكافئهم عنها في الدنيا بما يخولهم فيه من المطعم والمشرب، والملبس، والمنكح، والمسكن،
والأمتعة، والمال والولد، فإذا كان يوم القيامة أدخلهم النار كما قال الله تعالى بعد ذكر المجرمين: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [سورة الفرقان: 23] .
وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [سورة الكهف: 103 - 105] .
ومن هذا القبيل ما روي: أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: لا تقتل السامري؛ فإنه سَخِيٌّ.
وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى ذم التحجب من الملوك والحكام، ومدح من لم ينحجب.
وقد روى أبو داود - واللفظ له - والترمذي، والحاكم وصححه، عن عمرو بن مرة الجهني رضي الله تعالى عنه: أنه قال لمعاوية رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مَنْ وَلاَّهُ اللهُ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِيْنَ فَاحْتَجَبَ دُوْنَ حَاجَتِهِمْ وَخُلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللهُ تَعَالَى دُوْنَ حَاجَتِهِ وَخُلَّتِهِ وَفَقْرِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، فجعل معاوية رجلاً على حوائج المسلمين.
وروى الإمام أحمد نحوه من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه بإسناد جيد.
وروى أبو سعيد النقاش في كتاب"القضاة"عن أبي مريم الأزدي رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُوْرِ المُسْلِمِيْنَ شَيْئًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ دُوْنَ ذَوِي الفَقْرِ والحَاجَةِ، أَغْلَقَ اللهُ عَنْ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ بَابَ السَّمَاءِ".