فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223166 من 466147

وإذا كان سبحانه لا يحب المسرفين في الإنفاق في الطَّاعات، فكيف بالإسراف في المباحات؟

وقد قال في هذا أيضاً: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ

الْمُسْرِفِينَ [سورة الأعراف: 31] ؛ أي: في المآكل والمشارب، وغيرهما من المباحات كالملابس والمراكب - وإن كانت في الأصل مباحة - فإن المجاوزة فيها عن قدر الحاجة سرف مكروه من سائر النَّاس، وهو من أهل العلم والديانة أشد كراهية.

وقد دخل حاتم الأصم رحمه الله تعالى على محمَّد بن مقاتل قاضي الرَّي يعوده، وكان قد نظر إلى باب داره فإذا هو مشرف حسن، فبقي حاتم متفكراً يقول: يا رب! عالم على هذا الحال؟

ثم لما دخل إذا دار قوراء، وإذا ثمرة وسعة وستور، فبقي حاتم متفكراً، ثم نظر إلى المجلس الذي هو فيه فإذا فرش وطِيَّةٌ، وهو راقد عليها وعند رأسه غلام ومذبة، فوقف حاتم متفكراً، فأومأ إليه ابن مقاتل أن اجلس، فقال: لا أجلس.

فقال: لعل لك حاجة؟

قال: نعم.

قال: ما هي؟

قال: مسألة أسألك عنها.

قال: سلني.

قال له حاتم: علمك هذا من أين أخذته؟

قال: الثقات حدَّثونا به.

قال: عن من؟

قال: عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن من؟

قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن من؟

قال: عن جبريل عليه السَّلام، عن الله - عز وجل -.

قال حاتم: ففيما أداه جبريل عن الله إلى رسول الله؟ وأداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه؛ وأصحابه إلى الثقات؟ والثقات إليك؟

هل سمعت في العلم: مَنْ كانَ فِي دارِاً أَمِيْراً، وَكانَتْ سَعَتُهُ أكثَرَ، لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ أكثَر؟.

قال: لا.

قال: فكيف سمعت؟

قال: سمعت: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيا وَرَغِبَ فِي الآخِرَةِ وَأَحَبَّ الْمَساكِيْنَ وَقَدَّمَ لآخِرَتِهِ كانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ.

قال حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ أبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الصَّالحين؟ أم بنمرود وفرعون أولِ من بنى بالجص والآجر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت