يا علماء السُّوء! مثلكم يراه الجاهل المكالب على الدُّنيا الرَّاغب فيها، فيقول: العالم على هذه الحالة، لا أكون أنا شراً منه.
وخرج من عنده. ذكره حجة الإسلام في"الإحياء".
7 -ومنها: تسخير النَّاس، واستخدامهم إجباراً بغير وجه شرعي، ولا سيَّما الضُّعفاء والفقراء، وخصوصاً في الأعمال الشَّاقة والأشغال المزرية لهم.
قال الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} [سورة القصص: 4] ؛ يعني: بني إسرائيل.
وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [سورة الأعراف: 127] .
وذلك أنَّ فرعون لما قتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل له: يولد فيه من بني إسرائيل مولود يذهب بملكك، تسلَّط على قتلهم حتَّى بعث إليه موسى عليه السَّلام، وكان من أمره ما كان، فقال فرعون: أعيدوا عليهم القتل.
فشكا بنو إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السَّلام، فقال لهم: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) } [سورة الأعراف: 128، 129] .
وما ذكرته هنا أخرجه عبد بن حميد عن قتادة رحمه الله تعالى.
وكانت أذية فرعون لبني إسرائيل ما ذكره الثعلبي، وغيره عن وهب: أنَّه صنَّفهم أصنافاً؛ فأما ذوو القوة منهم فيسلخون السواري من الجبال؛ قد قرحت أعناقهم، وعواتقهم، وأيديهم، ودبرت ظهورهم من قطع ذلك ونقله.
وطائفة أخرى يبنون له القصور من الحجارة والطِّين.
وطائفة يبنون اللبن ويطبخون الآجر.
وطائفة نجَّارون وحدَّادون.
والضعفة منهم عليهم الخراج ضريبة.
وأمَّا النساء فيغزلن الكتان وينسجْنَه.