أن رجلاً من قريش تزوج، ثم جلس على سرير وعليه ثياب حمر، فقام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال للمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: اتبعني، فدخل عليه، فضربه بدرته، فقام الرَّجل هارباً وهو يقول: على كرسي ككرسي فرعون، ثم التفت إلى المغيرة فقال: هلا كنت منعتني منه؟
فقال: لو كنت أعلم أنك تريد ذلك لفعلت.
قال: فلأي شيء اتبعتني؟.
6 -ومنها: الإسراف.
وهو مجاوزة الحد في سائر الأمور؛ بعضه مكروه، وبعضه حرام.
قال الله تعالى: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [سورة يونس: 83] .
قال عون بن عبد الله رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف: 31: المسرف الذي يأكل مال غيره.
وقال محمَّد بن كعب رحمه الله تعالى: المسرف أن لا يعطي في حق؛ أي: بل يعطي في غير الحق. رواهما ابن أبي حاتم.
والإسراف بالمعنيين حرام، وكلاهما من فعل فرعون.
وسئل إياس بن معاوية رحمه الله تعالى عن السرف، فقال: ما تجاوزت به أمر الله تعالى فهو سرف. رواه أبو الشيخ.
وأما السرف المجاوز للاقتصاد في المباحات فهو مكروه، وعليه قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [سورة الأعراف: 31] ؛ فإن تجاوز إلى حد يستضر به، فهو حرام.
وأمَّا في الإنفاق في الطَّاعة فإنَّه مندوب إليه، إلا أن يفعل ذلك وعليه دين مستغرق، أو يؤدي به ذلك إلى ما لا يطيقه، وعليه قول بعض السلف: لا سرف في الخير؛ جواباً عن قول القائل: لا خير في السرف.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن جريج رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأنعام: 141] قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه جذَّ نخلاً، فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته، فأطعم حتى أمسى وليست له تمرة، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأنعام: 141] .
وقال السدي في قوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا} : لا تعطوا أموالكم كلها وتقعدوا فقراء. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ.