فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218169 من 466147

وهو الفراغ الموهوم وحقيقته أن يكون الجسمان بحَيْثُ لا يتماسان وليس أَيْضًا بينهما ما

تماسهما فيكون ما بَيْنَهُمَا بعدًا موهومًا ممتدًا في الجهات صالحًا لأن يشغله جسم ثالث

لكنه الآن خال عن الشاغل وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء والتَّفْصيل في المواقف

وشرحه. وجه الاستدلال هُوَ أنه إذا لم يكن بين العرش والماء حائل ثبت الخلاء بالْمَعْنَى

الْمَذْكُور فالْمُرَاد بالإمكان الإمكان المجامع للوقوع، وإنما عبر بالإمكان ردًا للحكماء القائلين

بامتناعه والرد وإن حصل بالْقَوْل بوجود الخلاء لكن لتَحْصيل حسن التقابل اختياره وفيه

دليل عَلَى ما قلنا من أن الهواء لم يخلق في ذلك الوقت.

قوله: (وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم) أي من أجسام هذا

قيده به؛ إذ يحتمل أن يكون أول حادث غير الماء من غير هذا العالم.

قوله: (وقيل كان الماء عَلَى متن الريح والله أعلم بذلك) أي عَلَى ظهر الريح فعلى

هذا يكون حديث الريح قبل الماء، ويحتمل أن يكون قبل العرش. قال الإمام الثعلبي في قوله

تَعَالَى: (يحمل عرش ربك) عن علي بن الحسين: أنه قال: إنَّ اللَّهَ خلق

العرش لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والنون والقلم ثم خلق العرش الْحَديث.

قوله: (متعلق بخلق) وعلة له وأفعال الله تَعَالَى وإن كانت غير معللة بالأغراض لكنها

متضمنة لمصالح وحكم فاللام في مثل هذا مُسْتَعَار للحكم والفوائد المترتبة عَلَى فعله

تَعَالَى لمشابهتها الأغراض في الترتيب عَلَى الْفعْل.

قوله: (أي خلق ذلك كخلق من خلق) أي السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهما كخلق من

خلق أي شَيْئًا من الأشياء المقدورة له ليمتحنكم فالخلق بمعنى الكسب والمشبه به محقق

أو كخلق من خلق السَّمَاوَات والْأَرْض فالمشبه به مفروض مقدر وصحة التشبيه لا يقتضي

كون المشبه به محققًا.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم. قوله: بعد العرش بمعنى غير

العرش وليس الْمُرَاد به البعدية الزمانية لعدم دلالة الآية عَلَى أن الماء بعد العرش بزمان أو قبله بل

الظَّاهر أنهما خلقا معًا من غير تقدم وتأخّر بَيْنَهُمَا والمقصود بيان أنه تَعَالَى خلق السماوات والْأَرْض

حال كون العرش فوق الماء وليس فيه ما يدل أن العرش خلق قبل الماء أو بعده.

قوله: وقيل كان الماء عَلَى متن الريح. هُوَ مروي عن كعب رضي الله عنه قال إن اللَّه تَعَالَى

خلق ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصار ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء عَلَى متنها ثم

وضع العرش عَلَى الماء.

قوله: أي خلق ذلك كخلق من خلق ليعاملكم الخ. يريد أن الابتلاء جاز مُسْتَعَار هَاهُنَا لا

حَقيقَة لامتناع حَقيقَة الابتلاء والاختبار لعلام الغيوب، فإن الابتلاء الذي هُوَ بمعنى الامتحان إنما

يفعله من يجهل بحال من ابتلاه وامتحنه فيمتحنه ليطلع عَلَى ما لم يعلمه من حاله والله تَعَالَى عالم

بكل شيء لا يخفى عليه خافية قط فلا يحتاج في علمه بالأشياء إلَى امتحان وابتلاء فلفظ الابتلاء

واقع عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت