وقيل: إن الخطاب في الآية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين جميعا أو للمؤمنين خاصة لأن المؤمنين يشاركونه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدعوة الدينية والتحدى بالقرآن الذي هو كتاب ربهم المنزل عليهم والمعنى: فإن لم يستجب المشركون لكم في المعارضة فاعلموا أن القرآن منزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل تسلمون أنتم لله ؟ ولما تفطن بعضهم أن لا معنى لدعوة المؤمنين وهم مؤمنون بالله وحده وبكتابه إلى العلم بأنه كتاب نازل من عند الله وبأنه تعالى واحد لا شريك له أصلحه بأن المراد فاثبتوا على علمكم أنه إنما أنزل بعلم الله وازدادوا به إيمانا ويقينا وأنه لا إله إلا هو ولا يستحق العبادة سواه فهل أنتم ثابتون على إسلامكم والاخلاص فيه ؟ وفيه أنه تقييد للاية من غير مقيد والحجة غير تامة وذلك أن المشركين لو كانوا وقفوا موقف المعارضة بما عندهم من البضاعة واستعانوا عليها بدعوة آلهتهم وسائر من يطمعون فيه من الجن والإنس ثم عجزوا كان ذلك دليلا واضحا يدلهم على أن القرآن فوق كلام البشر وتمت بذلك الحجة عليهم ، وأما عدم استجابة الكفار للمعارضة فليس يدل على كونه من عند الله لأنهم لم يأتمروا بما أمروا به بقوله: (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) إما لعلمهم بأنه كلام الله الحق وإنما كان قولهم:
(افتراه) قولا ناشئا عن العناد واللجاج لا عن إذعان به أو شك فيه ، أو لأنهم كانوا آئسين من استجابة شركائهم للدعوة على المعارضة ، أو لأنهم كانوا هأزلين في قولهم ذلك يهذرون هذرا .