فالمعنى: فإن لم تقدروا على معارضته بأى سبب ممد تعلقتم به من دون الله فتيقنوا أنه لم ينزل إلا عن سبب غيبي وأنه من أنباء الغيب الذي يختص به تعالى فهو الذي أنزله على وكلمني به وأراد تفهيمى وتفهيمكم بما فيه من المعارف الحقة وذخائر الهداية .
وذكر بعضهم أن المراد به أنه إنما أنزل على علم من الله بنزوله وشهادة منه له ، وذكر آخرون أن المراد أنه إنما أنزل بعلم من الله أنه لا يقبل المعارضة أو بعلم من الله بنظمه وترتيبه ولا يعلم غيره ذلك ، وهذه معان واهيه بعيدة عن الفهم .
والجملة أعنى قوله: (أنما أنزل بعلم الله) أحدى النتيجتين المأخوذتين من عدم استجابة شركائهم لهم .
والنتيجة الأخرى قوله: (وأن لا إله إلا هو) ولزوم هذه النتيجة من وجهين: أحدهما: أنهم إذا دعوا آلهتهم لما يهمهم من الأمور فلم يجيبوهم كشف ذلك عن أنهم ليسوا بالهة فليس الإله إلا من يجيب المضطر إذا دعاه وخاصة إذا دعاه لما فيه نفع الإله المدعو فإن القرآن الذي أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقطع دابرهم ويميت ذكرهم ويصرف الناس عن التوجه إليهم فإذا لم يجيبوا أولياءهم إذادعوهم لمعارضة كتاب هذا شأنه كان ذلك من أوضح الدليل على نفى ألوهيتهم .
وثانيهما: أنه إذا صح ان القرآن حق نازل من عند الله صادق فيما يخبر به ، ومما يخبر به أنه ليس مع الله إله آخر علم بذلك أنه لا إله إلا الله سبحانه .
وقوله: (فهل أنتم مسلمون) أي لما علمتم واتضح لكم من جهة عدم استجابة شركائكم من دون الله وعجزكم عن المعارضة فهل أنتم مسلمون لما وقع عليه علمكم هذا من توحيد الله سبحانه وكون هذا القرآن كتابا نازلا بعلمه ؟ وهو أمر بالإسلام في صورة الاستفهام .
هذا كله ما يقتضيه ظاهر الآية .