والهمزة الإنكارية أي بل أيقولون ، وذهب ابن القشيري إلى أن {الأرض أَمْ} متصلة ، والتقدير أيكتفون بما أوحينا إليك أم يقولون إنه ليس من عند الله ، والأول أظهر ، وأياً مّا كان فالضمير البارز في {افتراه} لما يوحى {قُلْ} إن كان الأمر كما تقولون {فَاتُواْ} أنتم أيضاً {بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ} في البلاغة وحسن النظم وهو نعت لسور وكان الظاهر مطابقته لها في الجمع لكنه أفرد باعتبار مماثلة كل واحدة منها إذ هو المقصود لا مماثلة المجموع ، وقيل: مثل وإن كان مفرداً يجوز فيه المطابقة وعدمها فيوصف به الواحد وغيره نظراً إلى أنه مصدر في الأصل كقوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47] وقد يطابق كقوله سبحانه: {ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم} [محمد: 38] ، وقيل: إنه هنا صفة لمفرد مقدر أي قدر عشر سور مثله ، وقيل: إنه وصف لمجموع العشر لأنها كلام وشيء واحد ، وأيضاً عشر ليس بصيغة جمع فيعطي حكم المفرد ك {نخل منقعر} [القمر: 20] وقوله سبحانه: {مفتريات} نعت آخر لسور قيل: أخر عن نعتها بالمماثلة ل {ما يوحى} [هود: 12] لأنه النعت المقصود بالتكليف إذ به قعودهم على العجز عن المعارضة ، وأما نعت الافتراء فلا يتعلق به غرض يدور عليه شيء في مقام التحدي ، وإنما ذكر على نهج المساهلة وإرخاء العنان ولأنه لو عكس الترتيب لربما توهم أن المراد هو المماثلة له في الافتراء ، والمعنى {قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ} مماثلة له في البلاغة مختلقات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم عرب فصحاء بلغاء ومبادئ ذلك فيكم من ممارس الخطب والأشعار ومزاولة أساليب النظم والنثر وحفظ الوقائع والأيام أتم.
والكثير على أن هذا التحدي وقع أولاً فلما عجزوا تحداهم {بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ} كما نطقت به سورة البقرة.