ويحتمل وجها: وهو أن يذكر سفههم أنهم اعتادوا نسبة كل شيء إلى السحر، حتى الأشياء التي لا تحتمل السحر وهو الإخبار؛ لأن السحر إنما يكون في تقليب الأشياء، وأما فيما يخبر عن شيء يكون فلا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(8)
قيل: إلى وقت معلوم وهو البعث، ذكر (أُمَّةٍ) - واللَّه أعلم - لأنه وقت أبه ينقضي، آجال الأمم جميعًا.
قوله تعالى: (لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) أي: كانوا يقولون: ما يحبس عنا العذاب الذي يعدنا لم تزل عادتهم استعجال العذاب استهزاء بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) : ذلك العذاب؛ إذا جاء لا يملك أحد صرفه عنهم؛ كقوله: (مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) ، وقوله: (وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ) ، ونحوه.
وقوله: (وَحَاقَ بِهِم) : قيل: نزل بهم، وقيل: لحق بهم ما كانوا به يستهزئون جزاء استهزائهم بالرسول والكتاب.
وقوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) أي: لا يصرف عنهم بشفاعة من طمعوا بشفاعته؛ كقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) . أي: لا يكون ردا على ما طمعوا ورجوا لعبادتهم.
وقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) ، ونحو ذلك؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) قيل: سعة في المال ونعمة.