يجوز أن يكون جعل للأرض يومين: يومًا لوجودها ويومًا لعدمها، وكذلك السماء جعل يومًا لوجودها ويومًا لعدمها؛ كقوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ...) الآية. وكقوله: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) ، (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) . وكذلك ما بينهما جعل يومًا لوجوده ويومًا لعدمه، فيكون يوم السابع يوم البعث يكون لكل من ذلك يومان: يوم لوجوده، ويوم لعدمه، وقد ذكرنا شيئًا في ذلك مما احتمل وسعنا في سورة الأعراف.
وفي هذه الآية دلالة أن السماوات والأرض دخلتا تحت الأوقات بقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، إذ الأيام عند الناس إنما هي مضي الأوقات، فإذا دخلتا تحت الأوقات ليستا بأزليتين - على ما يقول بعض الملحدة إنهما أزليتانِ - كانا كذلك، واللَّه أعلم، وجائز أن يكون اليوم السابع هو اليوم الذي أنشأ الممتحن فيه، فهو المقصود في خلق ما ذكر من الأشياء، أعني من البشر، وقوله:
(وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) إن كان العرش اسم الملك والسلطان على ما قال بعض أهل التأويل، فتأويله - واللَّه أعلم - كان أظهر ملكه عن الماء"على"بمعنى"عن"