أَجَلٍ مُّسَمًّى هو وقت وفاتكم {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} بالسعي والاجتهاد وبذل النفس {فَضْلِهِ} في الدرجات والقرب إليه سبحانه ؛ ويقال: {يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} في الاستعداد {فَضْلِهِ} في الكمال ، وسئل أبو عثمان عن معنى ذلك فقال: يحقق آمال من أحسن به ظنه {وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي تعرضوا عن امتثال الأمر والنهي {فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3] وهو يوم الرجوع إلى الله تعالى الذي يظهر فيه عجز ما سواه تعالى ويتبين قبح مخالفة ما أمر به وفظاعة ارتكاب ما نهى عنه {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ} يعطفون صدورهم على ما فيها من الصفات المذمومة {لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} تعالى وذلك لمزيد جهلهم بما يجوز عليه جل شأنه وما لا يجوز
{أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [هود: 5] من الأقوال والأفعالوسائر الأحوال ، وقيل: {مَا يُسِرُّونَ} من الخطرات {وَمَا يُعْلِنُونَ} من النظرات ، وقيل: {مَا يُسِرُّونَ} بقلوبهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} بأفواههم ، وقيل: مَا يُسِرُّونَ بالليل وَمَا يُعْلِنُونَ بالنهار ، والتعميم أولى {وَمِنَ الناس مَن جَعَلَ} ضمير منه للرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد علمت أنه يبعده ظهور أن ضمير {يَعْلَمْ} له تعالى لكن ذكر في أسرار القرآن أنه تعالى كسا أنوار جلاله أفئدة الصديقين فيرون بأبصار قلوبهم ما يجري في صدور الخلائق من المضمرات والخطرات كما يرون الظواهر بالعيون الظاهرة ، وقد جاء"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى"وعلى هذا فيمكن أن يكون ضمير {يَعْلَمْ} للرسول عليه الصلاة والسلام ، وأياً مّا كان فالآية نازلة في غير المؤمنين حسبما يقتضيه الظاهر ، وقد تقدم لك أن الأمر على ما روي عن الحبر رضي الله تعالى عنه مشكل.