وقوله: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)
معناه ساءَه مَجيئُهم، لأنهم استضافوه فخاف عليهِمْ قومَه، فلما مَشَى
معهُمْ قليلاً قال لهنَّ: إن أهل هذه القرية شَرُّ خلقِ الله وكان قَدْ عُهِدَ إلى
الرسُل ألَّا يهلكوهم حتى يَشْهَد عليهم لوط ثلاث مرات، ثم جَازَ عليهم بعد
ذلك قليلاً، وردَّ عليهم القول ثم فَعلَ ذلكَ ثالثةً ومَضَوا معه.
(سِيءَ بِهِمْ) أصله سُوِئ بهم، من السّوءِ إلا أن الواو أُسكِنتْ وثُقِلت
كسرتها إلى السِّين، ومن خفَّفَ الهمزة قال: سِي بِهِمْ (وضاق بهم ذَرْعاً) . يقال ضاق زيد بأمْرِهِ ذَرْعاً إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مَخْلَصاً.
(وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) .
أي شديد، فلما أضافهم مضت امرأته - عجوز السوء - فقالت لقومه إنه
استضاف لوطاً قومٌ، لمْ أر أحْسنَ وجوهاً مِنْهُمْ وَلَا أطْيَبَ رَائِحةً، ولا أنظف
ثياباً.
(وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78)
أي يسرعون في المجيء، فراوَدوه عن ضيفه، وحاولوا فتح بابه.
فأعلمته الملائكة أنهم رسل اللَّهِ وأن قومَه الفسقَةَ لن يصلوا إليهم.
فقال لهم لوط حين رَاوَدوه: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) .
فقيل إنهم عُرِضَ عليهم التزويج، وكأنه عرضه عليهم إنْ أسْلَمُوا
وقيل: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي) : نساء أُمَّتِي، فكأنَّه قال لهم التزويج أطهر لكم.
فلما حاولوا فتح البابِ طمس اللَّه أعْينَهمْ.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) .