ولما استعجلوه بالعذاب، قالت لهم الرسل: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) .
(هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)
القراءة بالرفع في أطْهر، وقد رُوِيتْ عن الحسن هن أطهرَ لكم، وعن
عيسى بن عمر.
وذكر سيبويه إنْ ابنَ مَروانَ لَحَن في هَذِه في نَصْبَهَا.
ْوليس يُجيز أحدٌ من البصريين وأصحَابِهِمْ نصبَ أطْهر، ويجيزها
غيرهم. والذين يجيزونها يجعلون"هُنَّ"في هذا بمنزلتها في"كان"فإذا
قالوا: هؤلاء بَنَاتِي أطْهَر لَكم، أجازوا هُنُّ أطهَر لَكمْ، كما يجيزون كان زيد
هو أطهر مِنْ عَمْروٍ.
وهذا ليس بمنزلة كان. إنما يجوز أن يقع"هو"وتثنيتها وجمعها
"عماداً"فيما لا يتم الكلام إلا به، نحو كان زيد أخاكَ.
لأنهم إنما أدخلوا"هُمْ"ليُعْلِمُوا أن الخَبَرَ لا بد منه، وأنه ليس بصفة للأول. وباب"هذا"يتم الكلام بخبره، إذا قلت: هذا زيد فهو كلام تام.
ولو جاز هذا لجاز جاء زيد هو أنْبَلُ من عمرو.
وإجماع النحويين الكوفيين والبصريين أنه لا يجوز قدمَ
زيد هو أنْبلَ مِنك حتى يرْفَعوا فيقولوا هو أنبل منك.
وبعد فالذين قرأوا بالرفع هم قُراءُ الأمْصارِ، وهم الأكثر.
والحسن قد قرأ"الشياطون"والشياطون ممتنع في العربيةِ.
وقد قال بعضهم: إن المشركين في ذلك الدهر قد كان لهم أن يتزوجوا
من المسلمين.
وقوله: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ(81)
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) .
أي بظلمةٍ من الليل. يقال: معنى قِطْع من الليل أي قطعةٍ صالحةٍ،
وكذلك مَضى عِنْك من الليل، وسعْوٌ مِنَ الليْلِ.