وقيل: استغفروا في الصغائر ، وتوبوا إليه في الكبائر ؛ ثم رتب على ما تقدّم أمرين الأول: {يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا} أصل الإمتاع: الإطالة ، ومنه أمتع الله بك ؛ فمعنى الآية: يطول نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية من سعة الرزق ورغد العيش {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى وقت مقدّر عند الله ، وهو: الموت ؛ وقيل: القيامة ؛ وقيل: دخول الجنة ؛ والأوّل: أولى.
والأمر الثاني قوله: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي: يعط كل ذي فضل في الطاعة والعمل فضله: أي جزاء فضله ، إما في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما جميعاً ، والضمير في {فضله} راجع إلى كل ذي فضل.
وقيل: راجع إلى الله سبحانه على معنى أن الله يعطي كل من فضلت حسناته فضله الذي يتفضل به على عباده.
ثم توعدهم على مخالفة الأمر فقال: {وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: تتولوا وتعرضوا عن الإخلاص في العبادة ، والاستغفار ، والتوبة {فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} وهو: يوم القيامة ، ووصفه بالكبر ، لما فيه من الأهوال.
وقيل: اليوم الكبير يوم بدر.
ثم بين سبحانه عذاب اليوم الكبير بقوله: {إلى الله مَرْجِعُكُمْ} أي: رجوعكم إليه بالموت ، ثم البعث ، ثم الجزاء ، لا إلى غيره {وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} ومن جملة ذلك عذابكم على عدم الامتثال ، وهذه الجملة مقرّرة لما قبلها.
ثم أخبر الله سبحانه بأن هذا الإنذار والتحذير والتوعد لم ينجع فيهم ، ولا لانت له قلوبهم ، بل هم مصرّون على العناد مصممون على الكفر ، فقال مصدراً لهذا الإخبار بكلمة التنبيه الدالة على التعجب من حالهم ، وأنه أمر ينبغي أن يتنبه له العقلاء ويفهموه {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} يقال: ثني صدره عن الشيء: إذا ازورّ عنه وانحرف منه ، فيكون في الكلام كناية عن الإعراض ؛ لأن من أعرض عن الشيء ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه.