قوله: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} مفعول له حذف منه اللام: كذا في الكشاف ، وفيه أنه ليس بفعل لفاعل الفعل المعلل.
وقيل:"أن"هي المفسرة لما في التفصيل من معنى القول.
وقيل: هو كلام مبتدأ منقطع عما قبله ، محكياً على لسان النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الكسائي والفراء: التقدير أحكمت بأن لا تعبدوا إلا الله.
وقال الزجاج: أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله ، ثم أخبرهم رسول الله بأنه نذير وبشير ، فقال: {إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي: ينذرهم ويخوّفهم من عذابه لمن عصاه ، ويبشرهم بالجنة والرضوان لمن أطاعه ، والضمير في {منه} راجع إلى الله سبحانه.
أي إنني لكم نذير وبشير من جهة الله سبحانه ؛ وقيل: هو من كلام الله سبحانه كقوله: {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] .
قوله: {وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ} معطوف على ألا تعبدوا ، والكلام في أن هذه كالكلام في التي قبلها.
وقوله: {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} معطوف على {استغفروا} ، وقدم الإرشاد إلى الاستغفار على التوبة ، لكونه وسيلة إليها.
وقيل: إن التوبة من متممات الاستغفار ؛ وقيل معنى {استغفروا} : توبوا.
ومعنى {توبوا} : أخلصوا التوبة واستقيموا عليها.
وقيل: استغفروا من سالف الذنوب ، ثم توبوا من لاحقها.
وقيل: استغفروا من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة.
قال الفراء:"ثم"هاهنا بمعنى الواو: أي وتوبوا إليه ، لأن الاستغفار هو: التوبة ، والتوبة هي: الاستغفار ؛ وقيل: إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب ، والتوبة.
هي: السبب إليها ، وما كان آخراً في الحصول ، كان أوّلاً في الطلب.