فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217831 من 466147

{ثُمَّ استوى إِلَى السماء وَهِىَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] قلنا: إن هذا الاحتمال غير واقع أما على تقدير تركب الجسم من الهيولى والصورة على ما ذهب إليه المشاؤون من الفلاسفة فلأن هيولى العناصر وإن كانت واحدة بالشخص قابلة لأن يتوارد عليها صور العناصر بواسطة استعدادات متعاقبة تعرض إلا أن هيولى كل فلك مخالفة لهيولى فلك آخر لا تقبل إلا الصورة التي حصلت فيها ، وأما على تقدير تركبه من الجواهر الفردة على ما هو مذهب أهل الحق فلأنها متخالفة الحقائق عند محققي المتأخرين على ما صرحوا به ، فما يتركب منه الماء لا يجوز أن يتركب منه سائر الأجسام ، وأما ما ورد في الأثر وأشارت إليه الآية من جعل الدخان المرتفع من الماء مادة للسموات فمصروف عن ظاهره إذ الدخان أجزاء نارية خالطتها أجزاء صغار أرضية تلطفت بالحرارة ولا تمايز بينهما في الحس لغاية الصغر ، فقبل خلق السماوات والأرض بما فيهما لم تكن نار وأرض ، فمن أين يتولد الدخان؟ وكذا إن أريد بالدخان البخار لأنه أجزاء هوائية مازجتها أجزاء صغار مائية تلطفت بالحرارة بحيث لا تمايز بينهما في الحس أيضاً فحيث لا هواء لا بخار ، ولهذا قال القاضي في تفسير {وَهِىَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] أمر ظلماني ، ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي ركبت منها ، ومن هنا ظهر أن ما في الأثر لا يؤيد كون العرش موضوعاً على متن الماء ملتصقاً به بل يؤيد أن لا يكون بينهما حائل إذ ارتفاع الدخان والبخار يستدعي وجود فضاء تتحرك فيه تلك الأجزاء ، وفي صورة الالتصاق لا يمكن ذلك كما لا يخفى على من له تخيل سليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت