بما لا يسمن ولا يغني ، وقال ابن صدر الدين بعد نقل كلام العلامتين: قد تقرر في علم الأبعاد والأجرام أن ليس لمجموع كرات العناصر بالنسبة إلى الفلك الأعظم الذي هو المراد بالعرش قدر محسوس فلا يتصور كونه موضوعاً على متن كرة الماء فإن ذلك إنما يكون إذا كان عظم كرة الماء بحيث يملأ جوف العرش مماساً محدّ به مقعره وإلا لم يكن موضوعاً على متنه الذي هو عبارة عن السطح المحدب بل إما أن لا يتماسا أصلاً أو يتماسا بنقطة على ما يشهد به التخيل الصحيح ، وكيف يتصور كونه مالئاً له وهو الآن لم يمتلئ إلا بالسماوات والأرض والكرسي والعناصر بجملتها ، وليس لك أن تقول: لعل الماء في ابتداء الخلقة قد كان على هذا المقدار الصغير الذي الآن عليه فتخلخل إلى حيث ملأ جوفه لامتناع الخلاء ، فلما خلق سائر الأجرام العلوية والسفلية عاد بطبعه إلى ما تراه لأنا نقول: التخلخل عبارة عن ازدياد مقدار الجسم من غير أن ينضم إليه شيء فيستدعي حركة أينية وهي تستدعي وجود فضاء خال عن الشاغل وهو المراد بالخلاء ، وكذا ليس لك أن تقول: فليكن في ابتداء الخلقة عظيم المقدار بحيث يملأ جوف العرش وتكاثف بعد خلق سائر الأجرام إلى هذا المقدار الصغير لأنا نقول أيضاً: التكاثف الذي هو عبارة عن انتقاص مقدار الجسم من غير أن ينقص منه شيء سببه على ما تقرر عندهم أمران: أحدهما: التخلخل السابق العارض له بما يوجبه فإذا زال ذلك العارض عاد بطبعه إلى مقداره الأول كما في المد والجزر ، وفي الصورة المذكورة لا يتصور هذا لأن المفروض أنه خلق ابتداءاً عظيم المقدار بحيث يملأ جوف العرش فكيف يتصور أن يتخلخل بعارض حتى يعود عند زواله إلى مقداره الطبيعي الصغير وهو ظاهر ؛ وثانيهما: الانجماد باستيلاء البرودة الشديدة ، وهذا أيضاً لا يتصور ههنا أما أولاً فلأن الماء المنعقد جمداً وإن كان أصغر مقداراً منه غير منعقد لكنه لا إلى مرتبة لا يكون له قدر محسوس بالنسبة إلى