فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217673 من 466147

كلمة (وَأَنِ) في قوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) ، يصح أن نقول إنها تفسيرية، ويصح أن تكون مصدرية. والاستغفار طلب المغفرة، والخطاب لقوم مشركين فطلب إليهم أولا الإقلاع عن عبادة الأوثان، ثم الاستغفار، وطلب عفو الله فيما ارتكبوا من آثام في - حقه سبحانه، ثم يكون بعد ذلك الرجوع إلى اللَّه والعيش في رحابه، وذلك بالتوبة إليه. كأن الاستغفار هو الدخول إلى الوحدانية مع طلب عفو اللَّه ومغفرته، ولهذا قدم الاستغفار على التوبة؛ لأن الاستغفار كان عن الشرك وما اتصل به من جحود وعناد، والتوبة الرجوع إلى اللَّه وطاعته فيما أمر ونهى. والتعبير بكلمة (ثُمَّ) الدالة على الترتيب والتراخي للدلالة على البعد بين المقامين، مقام الاستغفار عن الشرك ومقام التوبة، فالتوبة ذاتها عبادة، ولا تراخي في الزمن بل الزمن واحد ولكن البعد في الرتبة. وفي قوله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) معنى قرب اللَّه تعالى من العبد لأنه ربه الذي برأه ورباه وقام على تدبير حياته وحياة ما حوله.

(ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) أي عودوا بالتوبة إليه سبحانه؛ لأن العبد بالشرك يبعد عن اللَّه بعد أن خلقه حنيفا، وبالتوبة عاد إلى ما ابتدأ وهو القرب من الله.

و (تُوبُوا) فعل أمر له جواب كجواب الشرط؛ وقوله تعالى: (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي إن تتوبوا بعد أن تستغفروا يكن الجزاء أن يمتعكم متاعا حسنا، أي يمكنكم من أن تتمتعوا متاعا حسنا، والمتاع الحسن هو المتاع

الحلال الذي يكون من كسب حلال وفي حلال كالرجل مع زوجه، والمتاع الحسن مادي كالذي أشرنا إليه، ومعنوي وهو الاطمئنان إلى الحق، والقرار، وعدم الظلم، والرضا والقناعة، والاستمساك بِالفضائل، والبعد عن الرذائل، والسكون إلى جانب اللَّه، ولقد قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً. . .) . وأن هذه المتعة التي تعم المجتمع الفاضل هي إلى أجل مسمى وهو الحياة الدنيا.

(وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) هذا الإيتاء في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت