ويأتي ذكر النذير البشير - صلى الله عليه وسلم - بعد عبادة الله تعالى وحده، إيماء بأن القرآن الكريم قد أحكمت آياته وفصلت ليكون آية النبوة ومعجزة الرسالة المحمدية الخالدة إلى يوم الدين. فالقرآن الكريم هو البرهان لعبادة اللَّه وحده، وهو معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تلك المعجزة الكبرى التي لَا تدانيها في بقائها وثمراتها معجزة أخرى من معجزات النبيين قبله - صلى الله عليه وسلم -.
بعد أن نهى سبحانه عن عبادة غير اللَّه وبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نذير وبشير أمر بالاستغفار والتوبة فقال:
(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ(3)
(الواو) عاطفة على قوله تعالى: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) ولتضمنيا معنى الأمر، وإن كانت للحكاية، ولكن لأنها غاية أحكام الآيات وتفصيلها، وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - له الإنذار المؤكد، والبشارة كانت في معنى الطلب بدليل الإنذار والتبشير، إذ لابد أن يسبقها الطلب، ولذا جاء عطف الطلب.