فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217671 من 466147

ولقد أعطى اللَّه تعالى القرآن شرفا إضافيا بعد شرفه الحقيقي في إعجازه وأنه لا يزال يتحدى الخليقة عربا وعجما أن يأتوا بمثله وأنى يكون، فيقول تعالى: (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) كلمة (مِن لَّدُنْ) معناها من عند، وقل أن تستعمل في القرآن الكريم في غير جانب اللَّه العليم القادر. ويقول الزمخشري في معنى الآية الكريمة: (أُحْكِمَتْ) دون الباطل (ثُمَّ فُصِّلَتْ) كما تفصل القلائد الفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص. إذ جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية ووقَّت في التنزيل فلم تنزل جملة واحدة، فإن قلت ما معنى كلمة (ثُمَّ) ؛ قلت: ليس معناها التراخي في الوقت بل في الحال، فتقول هي محكمة أحسن

الإحكام ثم مفصلة أحسن التفصيل، وفيه طباق حسن لأن المعاني أحكمها حكيم، وفصَّلها، - أي بينها وشرحها خبير عالم أي قوله تعالى: (حَكِيمٍ خَبِيرٍ) فيه هذا الطباق بين أحكمت وفصلت ووصفها الله تعالى بأنها (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) .

وقد بين سبحانه وتعالى بعد ذلك المقصد الأصلي من القرآن ألا وهو التوحيد وإثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -. لذا قال تعالى:

(أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2)

النفي والإثبات دليل على قصر العبادة على اللَّه وحده لَا يعبدون غيره من أوثان أو أشخاص أو أي كائن من مخلوقاته سبحانه وتعالى. أي أن اللَّه تعالى أحكم القرآن وفصل آياته تفصيلا، وأقام فيه الدلائل القاطعة على أنه الخالق لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا.

ثم يقول تعالى حاكيا عن قول نبيه - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) لمن عصى وأشرك أنذره بالسعير، (وَبَشِيرٌ) لمن آمن باللَّه تعالى وحده وكلل إيمانه بطاعة اللَّه فيما أمر به من طاعات فيها خير الدنيا والآخرة، وفيما نهى عنه من معاصٍ فيها فساد في الأرض وعذاب في الآخرة، والضمير في كلمة (مِنْهُ) يعود على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت