يا أيها المفضل المعني...
إنك ريان فصمت عني
تكفي اللقوح أكلة من وثن...
ولزم الإدغام لتكرير العين إذا كان غير ملحق و {تُخْفِى صُدُورُهُمْ} على هذه مرفوع أيضاً على الفاعلية ، والمعنى على وصف قلوبهم بالسخافة والضعف كذلك النبت الضعيف ، فالصدور مجاز عما فيها من القلوب ، وجوز أن يكون مطاوع ثناه فإنه يقال: ثناه فانثنى وائتوني كما صرح به ابن مالك في التسهيل فقال: وافعوعل للمبالغة وقد يوافق استفعل ويطاوع فعل ومثلوه بهذا الفعل ، فالمعنى أن صدورهم قبلت الثني ويؤول إلى معنى انحرفت كما فسر به قراءة الجمهور.
وعن مجاهد وكذا عروة الأعشى أنه قرأ {تثنئن} كتطمئن وأصله يثنان فقلبت الألف همزة مكسورة رغبة في عدم التقاء الساكنين وإن كان على حدة ، ويقال في ماضيه اثنأن كاحمأر وابيأض ، وقيل: أصله تثنون بواو مكسورة فاستثقلت الكسرة على الواو فقلبت همزة كما قيل في وشاح أشاح وفي وسادة إسادة فوزنه على هذا تفوعل وعلى الأول تفعال ، ورجح باطراده وهو من الثن الكلأ الضعيف أيضاً ، وقرئ {تثنوي} كترعوي ونسب ذلك إلى ابن عباس أيضاً ، وغلط النقل بأنه لا حظ للواو في هذا الفعل إذ لا يقال: ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى ووزن ارعوى من غريب الأوزان ، وفي"الصحاح"تقديره افعول ووزنه افعلل ، وإنما لم يدغم لسكون الياء وتمام الكلام فيه يطلب من محله ، وقرئ بغير ذلك ، وأوصل بعضهم القراءات إلى ثلاث عشرة وفصلها في"الدر المصون"، ومن غريبها أنه قرئ {إِنَّهُمْ يَثْنُونَ} بالضم.
واستشكل ذلك ابن جني بأنه لا يقال: أثنتيه بمعنى ثنيته ولم يسمع في غير هذه القراءة ، وقال أبو البقاء: لا يعرف ذلك في اللغة إلا أن يقال: معناه عرضوها للانثناء كما تقول: أبعت الفرس إذا عرضته للبيع {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي يجعلونها أغشية ، ومنه قول الخنساء:
أرعى النجوم وما كلفت رعيتها...
وتارة أتغشى فضل اطماري