والفضل: إعطاء الخير.
سمي فضلاً لأن الغالب أن فاعل الخير يفعله بما هو فاضل عن حاجته ، ثم تنوسي ذلك فصار الفضل بمعنى إعطاء الخير.
والفضل الأولُ: العمل الصالح ، بقرينة مقابلته بفضل الله الغني عن الناس.
والفضل الثاني المضاف إلى ضمير الجلالة هو ثواب الآخرة ، بقرينة مقابلته بالمتاع في الدنيا.
والمعنى: ويؤت الله فضلَه كلّ ذي فَضْل في عمله.
ولما علق الإيتاء بالفضلين علم أن مقدار الجزاء بقدر المَجْزي عليه ، لأنه علق بذي فضل وهو في قوة المشتق ، ففيه إشعار بالتعليل وبالتقدير.
وضبط ذلك لا يعلمه إلا الله ، وهو سر بين العبد وربه.
ونظير هذا مع اختلاف في التقديم والتأخير وزيادة بيانٍ ، قولُه تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] .
عطف على {وأن استغفروا ربكم} فهو من تمام ما جاء تفسيراً ل
{أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] وهو مما أوحي به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبلغه إلى الناس.
وتَولوا: أصلُه تَتولوا ، حذفت إحدى التائين تخفيفاً.
وتأكيد جملة الجزاء بـ {إن} وبكون المسند إليه فيها اسماً مخبراً عنه بالجملة الفعلية لقصد شدة تأكيد توقع العذاب.
وتنكير {يوم} للتهويل ، لتذهب نفوسهم للاحتمال الممكن أن يكون يوماً في الدنيا أو في الآخرة ، لأنهم كانوا ينكرون الحشر ، فتخويفهم بعذاب الدنيا أوْقع في نفوسهم.
وبذلك يكون تنكير {يوم} صالحاً لإيقاعه مقابلاً للجَزَاءيْن في قوله: {يُمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} ، فيقدّر السامع: إن توليتم فإني أخاف عليكم عذابين كما رجوت لكم إن استغفرتم ثوابين.
ووصفه بالكبير لزيادة تهويله ، والمراد بالكبر الكبر المعنوي ، وهو شدة ما يقع فيه ، أعني العذاب ، فوصف اليوم بالكبر مجاز عقلي.