قيلَ: فإن عادَ ؟
قال: يستغفرُ اللَّهَ ويتوبُ ، قيل: فإن عادَ ؟
قال: يستغفرُ اللهَ ويتوبُ ، قيل: حتى متى ؟
قال: حتى يكونَ الشيطانُ هو المحسورُ.
وخرَّج ابنُ ماجةَ من حديثِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا:
"التائبُ من الذَّنْبِ كمَنْ لا ذَنبَ لهُ".
وقيلَ للحسنِ: ألا يستحيي أحدُنا من ربِّهِ يستغفرُ من ذنوبِهِ ثم يعودُ ، ثم
يستغفرُ ، ثم يعودُ ؟
فقال: ودَّ الشيطانُ لو ظَفِرَ منكُم بهذهِ ، فلا تملُّوا من الاستغفارِ.
وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاقِ المؤمنينَ ، يعني: أنَّ المؤمن
كلَّما أذنبَ تابَ ، وقد رُويَ"المؤمنُ مُفَتَّنٌ توَّاب".
وروي من حديث جابر بإسناد ضعيف ، مرفوعًا:
"المؤمنُ واه راقعٌ ، فسعيدٌ من هلكَ على رقعِهِ".
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في خطبتِهِ: من أحسنَ منكُم ، فليَحْمَد اللَّهَ.
ومن أساء ، فليستغفرِ اللهَ ، فإنَّه لا بد لأقوامٍ من أن يعملُوا أعمالاً وظَّفها اللَّهُ
في رقابِهم ، وكتبَها عليهم ، وفي رواية أخرى عنه أنَه قال: أيها الناس من ألمَّ
بذنبٍ ، فليستغفرِ اللَهَ وليتبْ ، فإن عَّاَدَ ، فليستغفرِ اللَّهَ وليتبْ ، فإن عاد ،
فليستغفرِ اللَّه وَليتبْ ، فإنَّما هي خطايا مطوَّقة في أعناقِ الرجالِ.
وإن الهلاكَ كُلَّ الهلاكِ في الإصرارِ عليها.
ومعنى هذا: أن العبدَ لا بُدَّ أن يفعلَ ما قُدِّرَ عليه من الذنوبِ كما قال
النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"كُتِبَ على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنى ، فهُوَ مُدْركٌ ذلك لا محالة"ولكنَّ اللَّهَ جعلَ للعبدِ مخرجًا مما وقعَ فيه من الذنوبِ ، بالتوبةِ والاستعفارِ ، فإنْ فعلَ ، فقدْ تخلَّصَ من شرِّ الذنوبِ ، وإن أصرَّ على الذنوبِ ، هلكَ.