وكل ما في القرآن من ذكر القوم دليل على أن القوم وإن انفرد به الرجال في حال فهو يجمع الرجال والنساء في أكثر الأحوال ، لإحاطة العلم بأن ذكر القوم في هذه الأمكنة قد جمع الرجال والنساء ، وأن كل أمة سميت بالقوم وبعث إليها نبي ، فهو مبعوث إلى الرجال والنساء.
فأما الموضع الذي يكون القوم فيه رجالا دون النساء فقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) .
قال زهير:
وما أدري ولست إخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء
قوله تعالى: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ(109)
حجة على المعتزلة في إيفائه إياهم نصيبهم من عبادة الأوثان ، والله أعلم.
وكذلك قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ)
وهذه واضحة قاطعة كل ارتياب لهم لو تدبروها ، فقد جمعت أيضا الأعمال منه لكل ، وقد دخل فيه الكافر والمؤمن والعامل بالخير والشر.
الصلوات الخمس:
وقوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)
دليل على أن الصلوات الخمس تمحو الخطايا كما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، فماذا عسى يبقى من درنه ؟."
و (طرفي النهار) : الفجر والعصر ، (وزلفا من الليل) : المغرب والعشاء.
وقال في موضع آخر: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)
فهي: الظهر (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ)
فقد دخل فيه العصر والمغرب والعشاء ثم قال (( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) .