قال تعالى"فَلا تَسْئَلْنِ"يا رسولي عن شيء"ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"جاء لنهي في هذه الآية عام مندرج تحته النهي عن سؤاله بعدم إنجائه بدليل الفاء التفريعية ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال:
ضمير إنه من قوله تعالى (إِنَّهُ عَمَلٌ) إلخ ، يعود إلى المسألة المستفادة من معنى السؤال ، أي مسألتك إياي يا نوح عن ابنك عمل غير صالح لا أرضاه لك ، كما رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، وفي رواية جرير سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح.
ويستدل بهاتين الروايتين اللتين لم تعلم صحتهما القائل بأنه ابن بغي ، ويقول إنما أعاد الضمير ابن عباس إلى المسألة حذرا من نسبة الزنى إلى من لا ينسب إليه ، وهو رضي اللّه عنه أجل قدرا من أن يخفى عليه ذلك المعنى أو يتصور من عود الضمير
إلى ابن نوح ما تصوره هذا الجاهل بقدر الأنبياء ، فيسند الضمير إلى من ليس له لئلا يتصور ما يلزم من ذلك المحذور ، كيف وهو حبر الأمة وأعلم الناس بمعاني كتاب اللّه بعد المنزل عليه ووحيه وخلفائه ، فعلى العاقل أن لا يلتفت إلى ترهات كهذه تلصق بأعظم الرجال لتؤخذ عنهم وهم منها براء ، ومن له مسكة من عقل أو لمعة من إيمان لا يصدق أقوالا كهذه بمجرد نقلها عنهم ، لأن كثيرا من الدساس يفعلون هذا ، قاتلهم اللّه وأخزاهم.