فيه ، ومعنى الزوجين كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، كالذكر والأنثى يقال لكل واحد منهما زوج ، وليس المراد بالزوج هنا ما يقابل الفرد ، ولأن المعنى من كل صنف زوجين ذكر وأنثى ، قالوا حشر اللّه له جميع الحيوانات فجعل يضرب بيديه عليها ، فتقع الأنثى بيده اليسرى والذكر باليمنى ، فيعزلهم على حده ، وقد خصص عليه السلام الطبقة السفلى للوحوش والهوام ، والوسطى الدواب والأنعام ، والعليا لحضرته ومن معه والطير وما يحتاجونه من الزاد حسبما أمره اللّه ، وكان هذا بعد إكمال عمل السفينة طبقا لمراده وخاطبه جلّ خطابه أن أدخل فيها من شئت مما أمرتك"إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ"من أهلك وهو ابنه كنعان وزوجته واعلة فقط ، وذلك لسابق علمه بغرقهما مع الكفرة لما هو مدون بأزله اختيارهما الكفر على الإيمان حسب تفديره وإرادته ولا يقع في كونه خلاف مراده"وَمَنْ آمَنَ"عطف على وأهلك أي كل المؤمنين معك ، قال تعالى"وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40"جدا بالنسبة لكثرة قومه ، ولم يبين جل جلاله مقدارهم ولهذا تضاربت الأقوال في عددهم وأصحها أنهم ثمانون نسمة كما روي عن ابن عباس ، ويؤيد قوله وجود قرية بقرب الجودي الذي رست عليه السفينة مسماة بقرية الثمانين وهي معروفة الآن والجزيرة
معروفة بجزيرة ابن عمر