{أَنْ يَقُولُوا:} مخافة أو كراهة أن يقولوا.
13 - {افْتَراهُ:} الضّمير عائد إلى القرآن. والتّحدّي بعشر سور. وقيل: التّحدّي بسورة، وبحديث؛ لأن الآية مكيّة، ونزول سورة هود متقدم على نزول سورة الطّور.
{مِثْلِهِ:} بدل من (عشر سور مفتريات) ، ويجوز أن يكون حالا للسّور المأتيّ بها.
ويجوز أن يكون تقديره: سور مفتريات مثله على زعمكم.
14 - {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ:} إن كان خطابا للمأمورين بدعاء من استطاعوا، فهو كقوله: {إِنَّ} الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
[الأعراف:194] ، وإن كان خطابا للنّبيّ عليه السّلام ولأمّته، فهم تبع له، شهداء منه، كقوله: {لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة:143] .
15 - {يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا:} يؤثرها، والمؤمن المخلص لا يؤثرها على الآخرة، ولكن يريدها؛ لاستدراك الفائت، وإصلاح الفاسد، وهو المطلع، فهو من الآخرة.
{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ:} المحمودة لظواهرها، لا لوجه الله تعالى، كقوله عليه السّلام:
«من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» .
16 - {ما صَنَعُوا فِيها:} في الحياة الدّنيا.
{وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ:} لوقوعها باطلا عند الله في الأحكام العقباويّة.
17 - {أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ:} أي: هو كمن ليس على بيّنة من ربه. الذي هو على بيّنة من ربه روح النّبيّ عليه السّلام وقلبه وضميره.
{وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ:} هو منظره يتبع مخبره، قال محمد بن الحنفية: قلت لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إنّ النّاس يزعمون في قوله: {وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ،} أنّك أنت التّالي؟ فقال:
وددت أنّي هو، ولكنّه لسان محمد عليه السّلام.
وقيل: {يَتْلُوهُ:} القرآن، {شاهِدٌ مِنْهُ:} من ربّه، هو جبريل عليه السّلام.
ويحتمل: أنّ الشاهد هو نفسه، أو من عشيرته، أو رجل من أمّته، ألا ترى أن جعفرا
كان مبلّغا عنه بالحبشة، وأنّ عليّا كان مبلّغا عنه في الحجّ الأكبر، وابن عباس كان مبلّغا عنه في تفسير كتاب الله تعالى.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ:} عامّ في الملل كلّها.